المأساة التي حطَّمت جدار الصمت: سافيتا هالبنافار، أيرلندا

Savita Halappanavar(1)
عندما توفيت سافيتا هالبنافار إثر حرمانها من إجراء عملية إجهاض في أيرلندا في عام 2012، أطلق ذلك الحدث شرارة عناوين الصحافة والإعلام والنقاشات العالدية. ومن وجهة نظر المحامية والناشطة الأيرلندية جاكلتُ ىيلي، فإن قضية سافيتا الدأساويةكسرت حاجز صمت طويل بشأن الإجهاض في البلد الذي تقطنو أغلبيةكاثوليكية. وقالت جاكلتُ للنشرة الإخبارية الدولية إنها تأمل في أن تؤدي حملة منظمة العفو الدولية « جسدي .. حقوقي » القادمة إلى استمرار الناس في الحديث عن قضية الإجهاض باعتبارىا من قضايا حقوق الإنسان التي تقع في قلب الدساواة بتُ الجنستُ.
ماذا حدث لسافيتا؟
في أكتوبر/تشرين الأول 2012، ذىبت سافيتا ىلابنافار إلى الدستشفى بسبب وجود خطر الإجهاض وطلبت سافيتا وزوجها بلدفتُ إجراء عملية إجهاض طبية. ولكن الدستشفى رفض، حتى معكون الجنتُ غتَ قابل للحياة ولن يُكتب لو البقاء. ونتيجة لذلك أُصيبت بالتسمم وفارقت الحياة بعد بضعة أيام. وبموجب القانون الذي كان سارياً في ذلك الوقت، فإن السماح بإجراء عملية إجهاض يشتًط وجود خطر حقيقي وكبتَ على حياة الأم. ولكن لم يكن ىناك تعريف قانوني لدعتٌ ذلك. ففي البدايةكان ىناك خطر على صحة سافيتا فقط، وأسهم انعدام الوضوح في وفاتها على ما يبدو. وقد أدت وفاة سافيتا إلى تسليط الضوء على الارتباك الذي ساد في أوساط مهنة الطب على نطاق واسع فيما يتعلق بالوقت الذي يكون فيو الإجهاض قانونياً.
ما ىو الأثر الذي أحدثتو وفاة سافيتا في أيرلندا؟
لقد كسرت وفاتها حاجز الصمت الذي أحاط بموضوع الإجهاض، فقد كانت الدشكلة ضخمة، ولكن أحداً لا يريد أن يراىا (« فيل في غرفة » كما يقول الدثل). فلا يمكنك الحديث عنو مع عائلتك وأصدقائك لأنهم سينـزعجون منك بسبب آرائك الدؤيدة، وستنـزعج منهم بسبب آرائهم الدناىضة. ولم يبدأ الناس بالحديث عن الوقت الذي ينبغي أن يُسمح فيو بعمليات الإجهاض إلا بعد حادثة وفاة سافيتا.
وقد شعر معظم الناس بأنو عندما تكون حياة امرأة في خطر، فإن حياتها يجب أن تُعطى الأولوية. وقد جاء ذلك الصوت من الناس الذين وقفوا بقوة ضد الإجهاض، وأدى إلى تغيتَ موقف العديد من الأشخاص من معارضة الإجهاض في جميع الظروف إلى تأييده في ظروف محددة.
لماذا تعتبر ىذه القضية ذات أىمية بالنسبة لك؟
لقد مرر ُت بطيف واسع من التجارب في العمل في مجال الدساواة بتُ الدرأة والرجل. فأنا أعمل في مجا ْلي صحة الدرأة وحقوق الإنسان مع المجلس الوطتٍ للمرأة في أيرلندا. وعملت في مشروع مجتمعي خاص بحقوق الدرأة في جنوب أفريقيا لددة ثلاث سنوات. كما عملت لعدة سنوات مع النساء من الدهاجرين غتَ الشرعيتُ وطالبي اللجوء.
كما أنتٍ عضو في منظمة العفو الدولية. وكان ج ُّل نشاطي الأختَ منصباً على طرح اقتًاح حول الإجهاض على الاجتماع السنوي العام لفرع منظمة العفو الدولية في أيرلندا. وقد انتابتٍ شعور قوي جداً بأننا يجب أن نشارك في الحملة العالدية « جسدي..حقوقي » الدتعلقة بالحقوق الجنسية والإنجابية.وكان بعض الأشخاص قلقتُ للغاية في البداية، ولكن الأغلبية أيدت الاقتًاح في النهاية.
لماذا يُعتبر السماح بالإجهاض قضية من قضايا حقوق الإنسان؟
إنتٍ أرى الحق في الإجهاض جزءاً لا يتجزأ من الحق في الصحة. فهو شيء أساسي في تنظيم الأسرة، ويمس العديد من حقوق الدرأة – كالحق في الخصوصية وفي السلامة الجسدية، والحق في عدم التعرض للمعاملة اللاإنسانية والدهينة. كما أنو قضية حياة أو موت، وخاصة إذاكانت ىناك خطورة بالغة على صحة الدرأة.
كن ُت طالبة في عام 1992، عندما أصبحت قضية x « خخاً بارزاً » في أيرلندا. فقد ُمنعت فتاة في الرابعة عشرة من العمر من الذىاب إلى إنجلتًا لإجراء عملية إجهاض عقب اغتصابها من قبل صديق والدىا، وأصبحت ذات ميول انتحارية. وشعر العديد من الأشخاص أن أمراً خطتَاً للغاية سيقع إذا استمر الحمل. وعلى الرغم من أنها أجهضت في النهاية، فإن المحكمة العليا أعطتها الحق في إنهاء الحمل أختَاً. وقد أرست ىذه القضية الحق في الإجهاض عندما تكون حياة الأم في خطر. ولكن ذلك لم يصبح قانونياً إلا في يوليو/تموز 2013.
إن ىذه تعتخ قضية أساسية تقع في قلب موضوع ْي الدساواة بتُ الدرأة والرجل وعدم التمييز. وإن العديد من النساء اللاتي لا يستطعن دفع تكاليف الرحلة إلى إنجلتًا لإجراء عملية الإجهاض يضطررن إلى مكابدة إجراءات خطتَة لعمليات الإجهاض الذاتي – حيث يحاولن شراء حبوب الإجهاض بواسطة الانتًنت، على سبيل الدثال. بينما تضطر أخريات للاقتًاض أو التسول أو السرقةكي يذىبن إلى ىناك. أو أنهن لا يستطعن السفر،كما في حالات طالبات اللجوء والدهاجرات غتَ الشرعيات. وأعلم أن بعض النساء يلجأن إلى عمليات الإجهاض السرية،كماكانت عليو الحال في إنجلتًا قبل سنتُ.

ما ىو الدور الذي يلعبو الرجال وأفراد العائلة في ذلك؟
عندما تقرر امرأة ما إجراء عملية إجهاض، غالباً ما يكون خلفها رجل أو عائلة يدعمونها. وقد رفع العديد من الرجال أصواتهم في وسائل الإعلام مؤخراً بشأن الخطورة الدميتة التي يمثلها الحمل بجنتُ غتَ طبيعي – ثمو نساء لديهن مثل ىذا التشخيص الطبي، ولكنهن اضطررن إلى السفر إلى إنجلتًا لإنهاء الحمل. وتحدث برافتُ، زوج سافيتا، بصراحة عن أن حرمانها من الإجهاض أثَّر عليو. وقال العديد من سياسيينا، إن ىذه القصص أحدثت أثراً عميقاً في نفوسهم. ولذا فإنها تعتخ قضية اجتماعية تؤثر على الجميع.

ما ىو الفرق الذي يستطيع أن يحدثو التضامن الدولي من خلال الحملة الدولية لمنظمة العفو الدولية « جسدي .. حقوقي » في أيرلندا؟
إن التضامن الدولي والضغوط الدولية تكتسي أهمية كبتَة. ففي عام 2012 بتَّت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية تتعلق بإجهاض ثلاث نساء في « قضية أ ، ب ، ج ضد أيرلندا . فقد قضت بأن حق إحدى النساء في الخصوصية قد انتُهك لأنو لم تكن ىناك طريقة لإثبات ما إذاكانت حياتها في خطر حقيقي وكبتَ بشكل قانوني. وحتى لو تمكنت من الوصول إلى تلك النقطة، فإنو لا يوجد مكان قانوني لدمارسة حقها الدستوري في الإجهاض. وأشارت المحكمةكذلك إلى « التأثتَ الدثبِّط » بشكلكبتَ للعقوبة الجنائية للإجهاض غتَ القانوني في أيرلندا.
وطلب مجلس أوروبا من أيرلندا وضع قانون بهذا الشأنكي تعرف النساء والأطباء متى يمكنهم إجراء عمليات إجهاض في حالات الحمل الذي يشكل خطراً على الحياة. ولم يكن أحد يعرف كيفية القيام بذلك – فقد كان ىناك عدم وضوح كبتَ في الدسألة، ولكن شيياً لم يحدث مطلقاً. ثم قضت سافيتا نحبها.
وعندما اجتاحت أخبار قضيتها كافة وسائل الإعلام في العالم بأسره، أعلنت الحكومة الأيرلندية أختَاً أنها ستسن قوانتُ بهذا الشأن. وفي يوليو/تموز 2013 أصبح قانون حماية الحياة أثناء الحمل ساري الدفعول. ومن ىنا نرى أن من الأهمية بمكان أن يكون لدينا ىذا النوع من الرقابة.
ويُنظر إلى الإجهاض في أيرلندا على أنو أمر مشتُ ووصمة عار. وتشعر النساءكأنهن مجرمات لأن الاجهاض جريمة جنائية يعاقَب عليها بالسجن الدؤبد الآن، وبالسجن لددة 14 سنة عندما يدخل القانون الجديد حيز النفاذ.
وإذا استطاعت الحملة الجديدة « أن تتحدى الخرافات والدعلومات الخاطية، وتجعل الناس يشعرون بشكل أوضح بأن ىذه القضية ىي من قضايا حقوق الإنسان، فإن ذلك بحد ذاتو سيشكل خطوة مهمة.

Share Button

Related posts