مع توجُّهه إلى فييتنام، يتعين على أوباما أن يضع حقوق الإنسان نُصب عينيه

مع توجُّهه إلى فييتنام، يتعين على أوباما أن يضع حقوق الإنسان نُصب عينيه
في تعاملها مع فييتنام، يتعين على الولايات المتحدة أن تظل على وعي بالعمل المتعلق بحقوق الإنسان الذي لم تقم به بعد.
بقلم : رافندي جامين
لقد حضرتْ »فو منه خانه »إلى واشنطن في الأسبوع الماضي لمخاطبة جلسة استماع في الكونغرس. وبصفتها زوجة محامي حقوق الإنسان الفيتنامي المحترم « نغوين فان داي »، فقد تذكَّرت محنة زوجها بوضوح. ويُذكر أن زوجها مفقود منذ القبض عليه في ديسبمر/ كانون الثاني الماضي. وهي تعلم أنه في حجز الشرطة، ولكنها لا تعلم شيئاً عن مكان وجوده وتخشى من تردِّي حالته.
في الأسبوع القادم، سيكون الرئيس باراك أوباما الرئيس الأميركي الرابع على التوالي الذي يزور فيتنام. وكرئيس يحدوه الأمل في صُنع إرث له من خلال وضح حد للنزاعات مع الأعداء القدامى إبان حقبة الحرب الباردة، يريد أوباما كسب ودِّ فيتنام كحليف محتمل. ولكنه،مثلما ناشدت فو منه خانه صانعي القوانين في الكونغرس، يجب ألا يترك حقوق الإنسان وراءه في الخزانة العلوية للطائرة الرئاسية عندما يهبط درجات سلَّمها.
وعلى الرغم من الخطوات الأولية التي اتخذتها باتجاه الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، فإن فييتنام لا تزال بلداً مغلقاً إلى حد كبير. فالسلطة السياسية بأكملها لا تزال في قبضة الحزب الشيوعي الحاكم، الذي يتولى مراقبة الحياة العامة والخاصة بصرامة، ولا توجد وسائل إعلام مستقلة، ولا يُسمح لمنظمات المجتمع المدني بالتسجيل قانونياً ما لم تخضع لسيطرة الحزب الشيوعي.
وكان داي قد اعتُقل سابقاً. ففي عام 2007، اتُهم بنشر الدعاية المناهضة للدولة، وهي جريمة يُدان بها نشطاء حقوق الإنسان على نحو اعتيادي. ومكث داي أربع سنوات رهين السجن. وعند إطلاق سراحه، تم تقييد حرية تنقلهضمن محيط منزله. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2014، وأثناء جلوسه في حانة قريبة مع طلبة ومحامين، قام ستة رجال يرتدون ملابس مدنية بمهاجمته.
إن الأحداث بالنسبة لداي تعيد نفسها، وإنْ بعواقب أسوأ. ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي تعرَّض مرة أخرى للضرب على أيدي مهاجمين، وذلك بعد لحظات من قيادته ورشة تدريبية حول حقوق الإنسان. وبعد بضعة أيام قُبض عليه واتُّهم مرة أخرى بنشر دعاية مناهضة للدولة. ويواجه داي حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 20 سنة. وبموجب أنظمة السجون فإن المذنبين الذين يكررون ارتكاب الجريمة يُسجنون في ظل ظروف أشد قسوة من ظروف المذنبين لأول مرة.
وقد حددت منظمة العفو الدولية 82 شخصاً فيتنامياً كسجناء رأي مثل داي، وتعتقد أن عددهم أكبر. وهؤلاء رجال ونساء سُجنوا لا لشيء إلا بسبب أنشطتهم السلمية والتجرؤ على التعبير عن آرائهم.
وفي الوقت نفسه كان من نتائج الكارثة البيئية قيام الحكومة بشن حملة قمعية جديدة. وقد أدى تسرُّب محتمل من مصنع للفولاذ إلى تدمير مخزون ضخم من الأسماك في الأقاليم الساحلية، مما أشعل شرارة مظاهرات كبيرة في المدن في شتى أنحاء البلاد.
إن مثل هذا النشاط المنسَّق يمثِّل التحدي الحقيقي الأول للقيادة السياسية الجديدة للبلاد، التي عُينت في مؤتمر الحزب الشيوعي الذي عُقد في وقت سابق من هذا العام.
وبعيداً عن القطع مع الماضي، وفي التعامل مع المحتجين الغاضبين بسبب إفساد بيئاتهم، لجأت القيادة الجديدة إلى أدوات القمع القديمة. ولم تُقدم أية أجوبة إلى أولئك الذين طلبوا توضيحات لأسباب الكارثة البيئية. وبدلاً من ذلك تعرَّض المحتجون للضرب، واعتُقل عدد منهم لعدة ساعات.
وقد اختطفت الشرطة الصحفي ترونغ منه تام، الذي حاول كشف النقاب بنفسه عن حقيقة الكارثة البيئية، وقال إنه تعرَّض للتعذيب على مدى ستة أيام.
وفي الأسبوع الماضي قالت زوجة فو لصانعي القوانين في واشطن إنها لا تعرف مكان احتجاز زوجها. إذ لم يُسمح له بمقابلة أقربائه أو الحصول على خدمات محام. وفي الوقت الذي تعتقد أن داي محتجز في أحد مراكز الاعتقال في هانوي، فإنها لا تستطيع التأكد من ذلك لأن نقل السجناء من مركز اعتقال إلى آخرباستمرار يُعتبر منالممارسات الشائعة للسلطات، بحيث يظلون في حالة ارتباك ولا يمكن اقتفاء أثرهم.
وبالنسبة إلى داي وآخرين، فإن مثل هذه الظروف يمكن أن تتسبب في حدوث مضاعفات صحية. إذ أن داي يعاني من التهاب الكبد ب، ولكن زوجته « فو » قالت إنها لا تستطيع أن تعرف ما إذا كان يتلقى المعالجة الطبية التي يحتاجها أم لا. كما أن للسلطات سجلاً معروفاً في مجال حجب العلاج عن المحتاجين إليه كوسيلة لإرغامهم على الإدلاء « باعترافات ».
وفي الاجتماعات التي سيعقدها الرئيس أوباما مع القيادة السياسية الفييتنامية، يجب أن يصرّ على إطلاق سراح داي وغيره من سجناء الرأي، والضغط على نظرائه لحملهم على السماح للمظاهرات السلمية المتعلقة بقضية موت الأسماك وغيرها من القضايا بالمضي قُدماً. وينبغي عدم عقد أية اتفاقات بشأن التجارة والأمن على حساب حقوق الإنسان الأساسية هذه.
رافندي جامين، مدير المكتب الإقليمي لمنطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ في منظمة العفو الدولية.

Share Button

Related posts