إسرائيل: يجب سحب ترخيص التصدير الخاص بمجموعة "إن إس أو" "المارقة" بسبب برمجيات المراقبة المثيرة للجدل

تجري منظمة العفو الدولية إجراءات المشورة القانونية من أجل إلغاء رخصة التصدير لمجموعة « إن إس أو » NSO التي تتخذ من إسرائيل مقراً لها، بعد أن تم الكشف عن استخدام برنامج تجسس إلكتروني تابع للشركة في محاولة للتجسس على أحد موظفي منظمة العفو الدولية.

 لقد كشف تحقيق أجرته حديثاً صحيفة هآرتس عن أن أداة المراقبة المتطورة « بيغاسوس » (Pegasus) قد عُرضت على السلطات السعودية في العام الماضي. 

 منذ أسبوعين، قدم الفرع الإسرائيلي لمنظمة العفو الدولية طلبًا عاجلاً إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية، يطالب فيه بسحب رخصة التصدير الدفاعية لمجموعة « إن إس أو » في ضوء محاولة القيام بهجوم إلكتروني على أحد موظفي منظمة العفو عبر برنامج التجسس التابع للمجموعة المذكورة.


 بيد أنه في هذا الأسبوع، رفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية سحب ترخيص الشركة، مما دفع منظمة العفو الدولية إلى النظر في التماس إجراء قانوني.

 وقالت مولي ماليكار، مديرة البرامج بالفرع الإسرائيلي لمنظمة العفو الدولية: « نحن نرفض تماماً هذا الرد غير المناسب. فالعدد الهائل من الأدلة والتقارير المتعلقة بمجموعة « إن إس أو »، وبيع برمجيات التجسس الخاصة بها إلى الأنظمة التي تنتهك حقوق الإنسان يشكل دليلاً ملموسًا على أن هذه المجموعة قد أصبحت مارقة ».

 « يجب على وزارة الدفاع أن تُسأل عن تقاعسها عن ضبط نشاط مجموعة « إن إس أو » بشكل سليم، لأنها مسؤولة عن مراقبة الصادرات الدفاعية الإسرائيلية.

 « فمن خلال مواصلة الموافقة على أنشطة مجموعة « إن إس أو »، تكون وزارة الدفاع قد اعترفت عمليًا بالتعاون مع المجموعة عمداً، حيث أن برمجياتها تستخدم لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ».


 وفي يونيو/حزيران من هذا العام، استُهدف أحد موظفي منظمة العفو الدولية من خلال حملة مراقبة متطورة، فيما تشتبه المنظمة في أنها محاولة متعمدة للتجسس على موظفيها من قبل حكومة معادية لعملها.

 وقالت دانا إنغلتون، نائبة مدير برنامج التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية: « لن تقف منظمة العفو الدولية مكتوفة الأيدي عندما تجني شركات مثل مجموعة « إن إس أو » أرباحها من بيع برمجيات « بيغاسوس » الغازية إلى الدول القمعية في جميع أنحاء العالم ».

 وقد استخدمت برمجيات مجموعة « إن إس أو » لمهاجمة موظفي منظمة العفو الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان على مستوى العالم. وبما أن وزارة الدفاع الإسرائيلية رفضت طلبنا بسحب رخصة التصدير، فمن الواضح أننا بحاجة الآن إلى اتخاذ خطوات قانونية إضافية لكشف الحقيقة، والسعي للمساءلة عن الهجوم الذي ارتكب ضدنا « .

 استهداف موظفي منظمة العفو الدولية

  في أوائل يونيو/حزيران 2018، تلقى أحد موظفي منظمة العفو الدولية رسالة مشبوهة باللغة العربية على تطبيق واتساب؛ وتضمن النص تفاصيل حول احتجاج مزعوم خارج السفارة السعودية في واشنطن العاصمة، يتبعه رابط لموقع على الإنترنت. وكشفت تحقيقات برنامج التكنولوجيا بمنظمة العفو الدولية أن الضغط على الرابط كان سيؤدي إلى تنزيل برنامج بيغاسوس »” Pegasus”، وهو أداة مراقبة متطورة طورتها شركة « مجموعة إن إس أو »NSO Group  التي تتخذ من إسرائيل مقراً لها.


 وقد أُرسلت رسالة على تطبيق واتساب إلى منظمة العفو الدولية في غضون أسبوع عندما كانت المنظمة تقوم بحملات من أجل إطلاق سراح ستة من نشطاء حقوق المرأة المحتجزات في المملكة العربية السعودية. وكان من الممكن أن يسمح الرابط، إذا تم الضغط عليه، لبرنامج بيغاسوس بإصابة الهاتف الذكي للمستخدم، وتتبع ضغطات المفاتيح، والتحكم في كاميرات الهاتف والميكروفون والوصول إلى قوائم جهات الاتصال.

كما اكتشف تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية أن ناشطا آخر في حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، عرف فيما بعد نفسه باسم يحيى عسيري، تلقى رسالة ضارة مماثلة. وفي بيان موجه لمنظمة العفو الدولية، قالت مجموعة « إن إس أو » إن منتجها « يهدف إلى استخدامه حصريًا للتحقيق في الجريمة والإرهاب ومنعهما؛ فأي استخدام آخر يتعارض مع هذا الغرض هو انتهاك لسياساتها، وعقودها القانونية.

 الربط بمجموعة « إس إن أو » ومواقع الإنترنت المشبوهة

وكشفت التحقيقات الإضافية التي أجرتها منظمة العفو الدولية أن رابط النطاق في الرسالة ينتمي إلى بنية تحتية كبيرة تضم أكثر من 600 موقع مشبوه على الإنترنت، كانت قد سبق لها الاتصال بمجموعة « إن إس أو ». ويساور منظمة العفو الدولية القلق من إمكانية استخدام ذلك في كطعم للناشطين ومن أجل لتجسس عليهم في بلدان مثل كينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمجر، بالإضافة إلى دول الخليج.

 كما استخدم برنامج بيغاسوس لاستهداف المواطن الإماراتي والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور، الحائز على جائزة في مجال حقوق الإنسان، والذي يقبع في السجن بالإمارات العربية المتحدة منذ مارس/آذار 2017

 خلفية

بينما استخدمت أجهزة إنفاذ القانون في العديد من البلدان المراقبة السرية فيما يتعلق بأهداف الأمن القومي، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن المراقبة تجري في حالات كثيرة بطريقة تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان. فأدوات مثل بيغاسوس هي تمثل مشكلة خاصة من منظور قانون حقوق الإنسان لأنها تغزو الأنظمة الإلكترونية بشكل عميق.

 وكما ورد في مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، تتحمل الشركات أيضاً مسؤولية احترام حقوق الإنسان أينما تعمل في العالم.


Source: الأخبار

Share Button

Related posts