مصر: تعذيب الناشط علاء عبد الفتاح يظهر استخدام الوحشية الشديدة لسحق المعارضة

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن التعذيب الذي تعرَّض له علاء عبد الفتاح في السجن، وهو مدوِّن وناشط برز خلال انتفاضة عام 2011، وكذلك المعاملة السيئة التي تعرض لها محاميه محمد الباقر، هما من الأمثلة المخيفة للأساليب الوحشية التي لا تتردد السلطات المصرية باستخدامها لإخراس منتقديها.

وقد قُبض على علاء عبد الفتاح يوم 29 سبتمبر/أيلول 2019، خلال أحدث حملة قمع تشنُّها السلطات، ثم نُقل إلى « سجن طرة شديد الحراسة 2″، وهو سجن سىء السمعة في مصر ويُعرف أيضاً باسم « سجن العقرب 2 ». وهناك تعرَّض علاء عبد الفتاح لعصب عينية وتجريده من ملابسه، على أيدي ضباط السجن الذين انهالوا عليه ضرباً وركلاً عدة مرات، كما وجهوا له تهديدات وشتائم.

فعلى سبيل المثال، قال له أحد ضباط الشرطة إن « السجن صُنع لأمثالك »، وأضاف إنه سيبقى في السجن بقية عمره. كما هدده أحد ضباط قطاع الأمن الوطني بأنه سيتعرض لمزيد من التعذيب إذا ما أبلغ عن الإيذاء الذي لاقاه.

وتعليقاً على ذلك، قالت نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، « إن تعذيب علاء عبد الفتاح في الحجز يبيِّن لجوء السلطات المصرية إلى استخدام الوحشية الشديدة لسحق المعارضة، كما يكشف عزم السلطات على الذهاب إلى أبعد مدى لترهيب من تعتبرهم من منتقدي الحكومة ».

كما قُبض على محمد الباقر، محامي علاء عبد الفتاح، وهو من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان ومدير « مركز عدالة للحقوق والحريات »، يوم 29 سبتمبر/أيلول 2019، وتعرض لمعاملة سيئة في السجن نفسه.


ويُحتجز محمد الباقر في زنزانة سيئة التهوية، وقد عُصبت عيناه وجُرِّد من ملابسه وتعرض لشتائم من حراس السجن، الذين منعوه أيضاً من الاستحمام لمدة تسعة أيام وكذلك من شراء مياه نظيفة وأطعمة من مقصف السجن.

وقالت نجية بونعيم: « إن الإيذاء الذي تعرض له محمد الباقر على أيدي السلطات المصرية دونما سبب سوى دفاعه بشجاعة عن حقوق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان هو دليل آخر على استخفاف السلطات المصرية الكامل بحقوق الإنسان ».

وأضافت نجية بونعيم قائلةً: « يجب على السلطات المصرية أن تبادر على الفور بفتح تحقيق مستقل ونزيه في تلك الادعاءات الصادمة عن التعذيب، وأن تضمن على وجه السرعة توفير الحماية لكل من علاء عبد الفتاح ومحمد الباقر.


« لقد كان السبب الوحيد، على ما يبدو، لاستهداف الاثنين هو عملهما المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان، وما كان ينبغي أصلاً أن يكونا وراء القضبان، ناهيك عن تعرضهما للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. ويجب الإفراج عنهما فوراً وإسقاط التهم الموجهة إليهما. كما يجب محاسبة جميع المسؤولين عن ذلك الظلم الفادح ».

وقد ترافقت حملة الاعتقالات الواسعة التي تشنُّها السلطات المصرية مع ظهور أدلة جديدة على أشكال التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة التي يتعرض لها النشطاء السلميون والمدافعون عن حقوق الإنسان، مما يسلِّط الضوء على سجل مصر في مجال حقوق الإنسان عشية مراجعة أوضاعها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

واختتمت نجية بونعيم تصريحها قائلةً: « يجب على المجتمع الدولي، وبخاصة حلفاء مصر، التصدي لهذه التطورات الخطيرة ومطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضع حد لأزمة حقوق الإنسان التي تزداد سوءاً في البلاد ».

خلفية

شنَّت السلطات المصرية أكبر حملة قمع في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث قبضت على ما يزيد عن 2800 شخص، بينهم متظاهرون وسياسيون وصحفيون ومحامون في مجال حقوق الإنسان.

وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أبلغ علاء عبد الفتاح ومحمد الباقر عن تعرضهما للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، وذلك أثناء مثولهما أمام النيابة للتحقيق معهما. ويُحتجز الاثنان في سجن طرة شديد الحراسة 2، والمعروف أيضاً باسم « سجن العقرب 2″، حيث دفعت ظروف الاحتجاز المزرية بعشرات المعتقلين إلى الإضراب عن الطعام مراراً.

وقد سبق القبض على علاء عبد الفتاح عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك القبض عليه لدوره في المظاهرات خلال انتفاضة عام 2011. وقد أمضى حكماً جائراً بالسجن لمدة خمس سنوات لمشاركته في مظاهرة سلمية في عام 2013.

وأُفرج عن علاء عبد الفتاح في مارس/آذار 2019، مع خضوعه لشروط مراقبة تعسفية، تقتضي منه أن يبيت في أحد أقسام الشرطة ويقضي هناك 12 ساعة يومياً لمدة خمس سنوات. وبالرغم من أنه لم يشارك في المظاهرات التي اندلعت مؤخراً، لأنه كان محتجزاً في قسم الشرطة آنذاك، فقد قُبض عليه واحتُجز بتهمة نشر أخبار كاذبة والانتماء إلى منظمة غير قانونية.

 


Source: الأخبار

Share Button

Related posts

Leave a Comment