الصومال: عمليات قتل، وفساد، ورقابة تحاصر حرية الإعلام

  • مقتل ثمانية صحافيين على الأقل في جنوب وسط الصومال وأرض البنط منذ عام 2017
  • اعتقال صحفيين بشكل تعسفي والاعتداء البدني عليهم
  • فرار ثمانية صحفيين من البلد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018
  • حجب وجهات نظر نقدية من خلال الرشوة والرقابة المتطورة لوسائل التواصل الاجتماعي

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن تصاعد الهجمات العنيفة والتهديدات، والمضايقات، وحملات التخويف التي تستهدف العاملين في مجال الإعلام ترسّخ الصومال كأحد أخطر الأماكن في العالم على الصحفيين.

وتوثِّق منظمة العفو الدولية في تقرير جديد يحمل عنوان « نعيش في رعب دائم » التدهور المأساوي الذي يطال الحق في حرية التعبير وحرية الإعلام منذ استلام الرئيس محمد عبد الله « فارماجو » في فبراير/شباط 2017 السلطة. ويواجه الصحفيون على السواء هجمات مستهدفة من حركة الشباب المجاهدين وقوات الأمن الحكومية، وتزايد الرقابة والاعتقالات التعسفية، واضطر ثمانية منهم إلى مغادرة البلد.


وقال ديبروز موشينا، المدير الإقليمي لشؤون شرق وجنوب أفريقيا في منظمة العفو الدولية « يتعرض الصحفيون الصوماليون للحصار إذ لا يكادون ينجون من السيارات المفخخة، حتى يتعرضون لإطلاق النار، والضرب، والاعتقال التعسفي، الصحفيون يعملون في ظروف مخيفة ».

وأضاف قائلا « هذا القمع الذي يستهدف الحق في حرية التعبير وحرية الإعلام يحدث في ظل حالة الإفلات من العقاب، فالسلطات بالكاد تحقق مع مرتكبي الهجمات على الصحفيين أو تقاضيهم ».

قُتِلوا برصاص قوات الأمن، وحركة الشباب المجاهدين

قُتِل على الأقل ثمانية صحفيين في الصومال منذ استلام الرئيس فارماجو السلطة. إذ قُتِل خمسة صحفيين في هجمات عشوائية شنتها حركة الشباب المجاهدين، كما قُتِل اثنان بسبب هجمات نفذها مهاجمان غير معروفين، وقُتِل آخر في إطلاق نار نفذه ضابط شرطة اتحادي.

وقُتِل عبد الرزاق قاسم، وهو مُصور تلفزيوني يبلغ من العمر 17 عاما، بسبب رصاصة أطلقتها الشرطة على رأسه يوم 26 يوليو/تموز 2018، عندما كان عائدا من مهمته في حي وابيري بمقديشو.


وعلى غير العادة، أُدين الشرطي، عبد الله نور أحمد، بالقتل. وحُكِم عليه غيابيا بخمس سنوات سجنا وأُمِر بدفع 100 ناقة كتعويض لعائلة الصحفي. غير أنه يختبئ في غامدوغ ويستمر في تجنب العدالة.

وقُتِل صحفيان وهما محمد عمر سهل وهُدن نالييه، من بين 26 شخصا قتلوا في هجوم نفذته حركة الشباب في فندق كسمايو في يوليو/تموز 2019. وقُتِل أويل ضاهر سالادكان يعمل في تلفزيون يونفرسال في هجوم بسيارة مفخخة نفذته حركة الشباب المجاهدين في مقديشو في ديسمبر/كانون الأول 2018. وقُتِل أيضا المصور الذي يعمل لحسابه الخاص، علي نور سياد، في هجوم بشاحنة مفخخة وأدى إلى مقتل أكثر من 500 شخص في مقديشو يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2017 بينما قُتِل عبد الله عثمان معلم يوم 13 سبتمبر/أيلول 2017 متأثرا بالجراح التي أصيب بها خلال تنفيذ الهجوم الانتحاري الذي استهدف مطعما في بلد وين بولاية هيرشابيل.

ونجا اسماعيل الشيخ خليفة، وهو صحفي يعمل لصالح تلفزيون كالسان، وناشط في مجال حقوق الإعلام، من الموت بأعجوبة عندما انفجرت سيارته المفخخة التي كان يقودها من مكتبه يوم 4 ديسمبر/كانون الأول 2018. ويعيش حاليا في تركيا حيث يُعالج من الجروح البالغة التي أصيب بها.

تحت الحصار من جميع الجهات

زكريا محمد تيما أدي، الذي عمل سابقا مع تلفزيون يونفرسال، فر من البلد في يونيو/حزيران 2019 بعد أن تلقى تهديدات من قبل حركة الشباب المجاهدين وقوات الأمن الحكومية على السواء بسبب قصتين مختلفتين أنتجهما. حركة الشباب المجاهدين غضبت منه بسبب تقرير نشره في مارس/آذار 2019 بخصوص القبض على ثلاثة من أعضائها من طرف قوات الأمن الوطنية وهددت بقتله قائلة إنه « سيُقتل قبل أن يُعدم الرجال الثلاثة من حركة الشباب المجاهدين ».

وأثارت قصة أخرى، أنتجها في مايو/أيار 2019، غضب مسؤولين أمنيين لأنها أظهرت أن حركة الشباب المجاهدين نشطة في مقديشو. واسْتُدعِي وحُقِّق معه ثم طُلِب منه الانصراف مع تلقي تحذير شديد بتجنب « القضايا الأمنية »، لكنه تلقّى عدة مكالمات فيها تهديد أجبرته على الفرار.


وقال « الخوف الأكبر بالنسبة إلي كان من الوكالة الوطنية للاستخبارات والأمن (نيسا) »…علمت أنهم كانوا يريدون قتلي. في مقديشو يمكنك الاختباء من حركة الشباب المجاهدين، لكن لا يمكن الاختباء من نيسا؛ يمكن لهم بسهولة القبض علي من مكتبي. قررت المغادرة ».

تعرَّض علي ادان مؤمن، مراسل يعمل في وسائل الإعلام كوبجوك إلى إساءات مروِّعة بحيث لم يكن أمامه من خيار سوى أخذ إجازة من العمل. لقد اعُتِقل تعسفيا بسبب مشاركة على الفيسبوك في مايو/أيار 2019، ورفضت المحكمة القضية المرفوعة ضده غير أنه ظل في الاعتقال ليومين آخرين بناء على قرار منها، وأغلق حسابه على الفيسبوك بشكل دائم.

رشوة صارخة

ووثَّقت منظمة العفو الدولية أيضا الرقابة على وسائل الإعلام ومزاعم الرشى التي قدمتها الحكومة الصومالية. وأشارت التقارير إلى أن مسؤولين في مكتب الرئيس دفعوا حسبما زعم رشى شهرية إلى بعض أصحاب وسائل الإعلام ومديريها بهدف الامتناع عن نشر قصص « غير مواتية ».

وقال أحد المديرين السابقين لوسيلة إعلامية: « كنت أتلقى مكالمة من مسؤول في مكتب الرئيس وألتقي به في فندق واستلم منه النقود. لم ي ليَسمح أبداً بإيداع النقود في حسابي المصرفي ».


وقال الصحفيون الذين خضعوا للاستجواب إن رؤساء التحرير كانوا يطلبون منهم عدم كتابة مقالات تنتقد مكتبي الرئيس ورئيس الوزراء، أو انعدام الأمن، أو الفساد، أو انتهاكات حقوق الإنسان.

ووَّثقت منظمة العفو الدولية حالات أربعة صحفيين طُرِدوا من عملهم بسبب تحدي أوامر الرقابة.

وقال ديبروز موشينا إن « البحث عن إعطاء صورة إيجابية قاد السلطات في الصومال إلى تبني تكتيكات قمعية تتحدى المعايير الدولية لحقوق الإنسان. السلطات مُلزمة بالحفاظ على الحقوق المتعلقة بحرية التعبير، والمعلومات، وحرية الإعلام ».

مطاردة وسائل التواصل الاجتماعي

أجبرت الرقابة المتفشية العديد من الصحفيين إلى اللجوء إلى وسائل الإعلام الاجتماعي للتعبير عن آرائهم، لكن السلطات نصَّبت فرقا مخلصة لها لفرض الرقابة والإبلاغ عن المحتوى الذي ينتقد عملها.

وقال الصحفيون إن المسؤولين الحكوميين غالبا ما يتصلون بهم ويهددونهم بوحشية مع عواقب وخيمة إذا رفضوا سحب المحتوى الذي ينتقد عمل الحكومة من حساباتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وطُرِد أحد الصحفيين من عمله بسبب دعم سياسي معارض على صفحته على الفيسبوك. وقد رفض تغيير موقفه، بالرغم من أسلوب الإكراه الذي مارسه موظفو مكتب الرئيس. بل اتصلوا بأحد أساتذته في الكلية لإقناعه بترك الصحافة جملة وتفصيلا.


ووَّثقت منظمة العفو الدولية أيضا 16 حالة تم فيها تعطيل حسابات على الفيسبوك بشكل دائم،  وتعود 13 من هذه الحالات إلى صحفيين، ما بين 2018 و2019، بسبب انتهاك « معايير المجتمع »، حسبما ذكرت التقارير.

وقال ديبروز موشينا إن « فيسبوك يجب أن يضمن أن خدمته غير خاضعة لتلاعب السلطات الصومالية بهدف تقويض الحق في حرية التعبير، وخصوصا قبيل الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذه السنة. يجب عليها أن تعزز إجراءات العناية الواجبة عند التحقيق في الانتهاكات المزعومة لمعايير المجتمع ».

واختتم حديثه قائلا « يجب على الرئيس فارماجو أن يتخذ خطوات فورية لضمان إجراء تحقيقات سريعة، وشاملة، ومستقلة، وفعالة في المزاعم الكثيرة التي تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان وحرية الإعلام. ويجب أن يحال الأشخاص المشتبه بمسؤوليتهم عن الانتهاكات إلى العدالة في محاكمات نزيهة ».

 


Source: الأخبار

Share Button

Related posts

Leave a Comment